حميد بن زنجوية
337
كتاب الأموال
المدينة ، على أن يخذّل بين الأحزاب وينصرف بمن معه من غطفان . فقال عيينة : بل أعطني شطر ثمرها وأفعل ذلك . فأرسل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلى سعد بن معاذ - وهو يومئذ سيّد الأوس - وإلى سعد بن عبادة « 1 » - وهو سيّد الخزرج - فقال لهما : « إنّ عيينة بن حصن قد سألني نصف ثمر نخلكم على أن ينصرف بمن معه من غطفان ويخذّل بين الأحزاب ، وإنّي أعطيته الثلث فأبى إلا النّصف . فما تريان » ؟ قال : يا رسول الله ، إن كنت أمرت بشيء فافعله . قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « لو أمرت بشيء لم استأمر كما فيه ، ولكن هذا رأي أعرضه عليكما » . قالا : فإنّا لا نرى أن نعطيهم إلا السيف . قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « فنعم » « 2 » . ( 658 ) حدثنا حميد قال أبو عبيد : أنا عثمان بن صالح عن ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة . قال : وحدثني هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم عن ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة أنّ المسلمين / لما بايعوا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم رغّبت تلك البيعة - يعني بيعة الحديبية - من كانوا « 3 » ارتهنوا من المشركين ، ثم دعوا إلى الموادعة والصلح ، فأنزل الله وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ « 4 » إلى آخر الآية . قال عروة : ثم ذكر الله القتال ، فقال : وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً « 5 » . فهادنت قريش رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وصالحته على سنن أربع :
--> ( 1 ) سعد بن معاذ شهد بدرا ، وأصيب يوم الخندق . وقصة تحكيمه في بني قريظة مشهورة . ومات بعدها سنة خمس . وفضائله كثيرة . وسعد بن عبادة شهد العقبة وكان أحد النقباء ، مشهورا بالجود . خرج إلى الشام ، فمات بحوران سنة 15 ه ، وقيل 16 . انظر الإصابة 2 : 27 ، 35 . ( 2 ) أخرجه أبو عبيد 210 عن عبد الله بن صالح بهذا الإسناد نحوه . وعبد الرزاق 5 : 367 ، وابن سعد في الطبقات 2 : 73 كلاهما من طريق معمر عن الزهري عن ابن المبيت به . والحديث مرسل . وفي إسناد ابن زنجويه عبد الله بن صالح ، إلا أنه توبع على روايته من قبل معمر . ( 3 ) كلمة ( كانوا ) مكررة في الأصل . ( 4 ) سورة الفتح : 24 . ( 5 ) سورة الفتح : 22 .